السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
90
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
إربة ( 1 ) ، ولكنّكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها . فلمّا أفضت إليّ نظرت إلى كتاب اللَّه وما وضع لنا وأمرنا بالحكم به فاتّبعته ، وما استسنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فاقتديته . فلم أحتج في ذلك إلى رأيكما ولا رأي غيركما ، ولا وقع حكم جهلته فأستشير كما وإخوانك المسلمين ، ولو كان ذلك لم أرغب عنكما ولا عن غيركما . وأما ما ذكرتما من أمر الأسوة ( 2 ) فإنّ ذلك أمر لم أحكم أنا فيه برأيي ولا وليته هوى منّي . بل وجدت أنا وأنتما ما جاء به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قد فرغ منه ، فلم أحتج إليكما فيما فرغ اللَّه من قسمه وأمضى فيه حكمه . فليس لكما واللَّه عندي ولا لغيركما في هذا عتبى . أخذ اللَّه بقلوبنا وقلوبكم إلى الحقّ ، وألهمنا وإيّاكم الصّبر . ( ثمّ قال عليه السّلام ) رحم اللَّه امرأ رأى حقّا
--> ( 1 ) الإربة - بكسر - الغرض والطلبة . ( 2 ) الأسوة - هنا - التسوية بين المسلمين في العطاء .